الشوكاني

331

نيل الأوطار

الصحيحة لا اختلاف فيها ، والضعيف لا يعل به الصحيح . العذر الثالث : أنه معارض لعموم قوله تعالى : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ( سورة النحل ، الآية : 126 ) وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات ، ولو سلم دخوله تحت العموم فالصاع مثل لأنه عوض المتلف وجعله مخصوصا بالتمر دفعا للشجار ، ولو سلم عدم صدق المثل عليه فعموم الآية مخصص بهذا الحديث ، إما على مذهب الجمهور فظاهر ، وإما على مذهب غيرهم فلأنه مشهور وهو صالح لتخصيص العمومات القرآنية . العذر الرابع : أن الحديث منسوخ ، وأجيب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال ، ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء ، واختلفوا في تعيين الناسخ فقال بعضهم : هو حديث ابن عمر عند ابن ماجة في النهي عن بيع الدين بالدين ، وذلك لأن لبن المصراة قد صار دينا في ذمة المشتري ، فإذا ألزم بصاع من تمر صار دينا بدين ، كذا قال الطحاوي وتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين ، ولو سلمت صلاحيته فكون ما نحن فيه من بيع الدين بالدين ممنوع ، لأنه يرد الصاع مع المصراة حاضرا لا نسيئة ، من غير فرق بين أن يكون اللبن موجودا أو غير موجود ، ولو سلم أنه من بيع الدين بالدين فحديث الباب مخصص لعموم ذلك النهي لأنه أخص منه مطلقا . وقال بعضهم : إن ناسخه حديث الخراج بالضمان وقد تقدم ، وذلك لأن اللبن فضلة من فضلات الشاة ، ولو تلفت لكانت من ضمان المشتري فتكون فضلاتها له . وأجيب بأن المغروم هو ما كان فيها قبل البيع لا الحادث ، وأيضا حديث الخراج بالضمان بعد تسليم شموله لمحل النزاع عام مخصوص بحديث الباب فكيف يكون ناسخا ؟ وأيضا لم ينقل تأخره ، والنسخ لا يتم بدون ذلك ، ثم لو سلمنا مع عدم العلم بالتاريخ جواز المصير إلى التعارض وعدم لزوم بناء العام على الخاص لكان حديث الباب أرجح لكونه في الصحيحين وغيرهما ، ولتأيده بما ورد في معناه عن غير واحد من الصحابة . وقال بعضهم : ناسخه الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال ، هكذا قال عيسى بن أبان ، وتعقبه الطحاوي بأن التصرية إنما وجدت من البائع ، فلو كان من ذلك الباب لكانت العقوبة له ، والعقوبة في حديث المصراة للمشتري فافترقا ، وأيضا عموم الأحاديث القاضية بمنع العقوبة بالمال على فرض ثبوتها مخصوصة بحديث المصراة ، وقد قدمنا البحث في التأديب بالمال مبسوطا في كتاب الزكاة . وقال بعضهم : ناسخه حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا